الملل والنحل . كما ألف كتبا في الرد على الرافضة والقدرية وفي السلوك والتصوف ، والفقه والأحكام .
وتوجد علاقة بين المحاسبي ، والغزالي .
فان المحاسبي قد نهض بالدفاع عن السنة بعد أن استوعب ثقافة عصره وخلا بنفسه ، ودرس وضع الاسلام حينئذ . والامام الغزالي رد على الفلاسفة والمتكلمين بعد خلوته ومنقذه من الضلال واستيعابه لعلوم وثقافة عصره ، فكان أثر المحاسبي على الغزالي واضحا حتى لقد تبطن الامام الغزالي كتبه في كتابه الاحياء ، وقال عنه المحاسبي : خير الأمة في علم المعاملة ، وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس ، وآفات الأعمال .
وقال التميمي عنه : هو امام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام .
وقال ابن الأثير : هو أول من تكلم في اثبات الصفات . ومن فوائده البديعة : من صحح باطنه بالمراقبة والاخلاص ، زين اللّه ظاهره بالمجاهدة .
وقال الحافظ الذهبي : والمحاسبي العارف صاحب التواليف : « صدوق في نفسه ، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه » .
وسبب النقمة عليه يعود لأمرين :
أولهما : ان عصره كان عصر نقل وتدوين ، وكان يقتصر على نقل النصوص دون اعمال الرأي فيها ، فلما نهض المحاسبي باعمال الرأي وتمحيص المسائل في استيعاب وفهم الآثار وبحث واجتهد ، نقم عليه علماء عصره وجرحوه .
وثانيهما : نقله لنصوص علماء الكلام والرد عليها لأنه كان يرى أن القيام بالرد على البدع فرض ، ولكن الإمام أحمد بن حنبل انكر عليه ذلك وقال : انك
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 150
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٥٠