[ كتاب التوهم ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة
هو الحارث بن أسد المحاسبي ، قطب العارفين في وقته ، وأستاذ السائرين في أوانه ، برع في عدة علوم ، وتكلم على الناس فأراهم الجوهر المكنون ، أحد كبار الزهاد ، ولسان القوم في ذلك العصر . وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس ، وآفات الأعمال . وعرف بالمحاسبي لكثرة محاسبته نفسه ، يرجح تاريخ ولادته سنة 165 ه بالبصرة ، وتوفي ببغداد سنة 243 ه رحمه اللّه . وهو شيخ الجنيد . وكان امام المسلمين في الفقه والتصوف والكلام وقد روى الحديث وأخذ عن الإمام الشافعي .
كان المحاسبي شديد الورع ، خالص التقوى ، كثير العبادة ، وقيام الليالي والتهجد ، متقشفا زاهدا إلى جانب فقهه وغزارة علمه وتمكنه من الوعظ والارشاد والترغيب والترهيب ببيان بليغ . وأسلوب فصيح ، وخيال واسع يجعلك تتخيل المشهد وهو مجسم أمامك . مع قوة عقيدة .
كانت أسرة المحاسبي أسرة ميسورة الحال ، ويوم مات أبوه خلف سبعين ألف درهم ، فلم يأخذ منها شيئا ولا حبة واحدة . وانه لمحتاج إلى دانق ، لأن أباه كان يقول بالقدر ، فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا ، وعاش حياته زاهدا صابرا محتسبا ، ورعا تقيا ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان .
ولما وجد سيل المعتزلة قد تعاظم وقوى ، نهض بالذب عن السنة وألف في الرد عليهم كتب فقد معظمها ، الا أن أكثر آرائه نقلها الشهرستاني في