والتفويض إلى اللّه قبل الرضا « 1 » ، والرضا بعد التفويض .
ومن علامة صدق الرجاء : شدة الطلب ، والجد والاجتهاد ليدرك ما رجا « 2 » .
ومن علامة معرفة النفس : سوء الظن بها « 3 » .
ومن علامة الشكر : معرفة النعمة بالقلب أنها من اللّه لا من غيره . . . والحمد عليها باللسان . . . وألا يستعان بها على شيء مما يكره المنعم .
قلت : فما تصديق معرفتي هذه ؟
قال : القيام بالمكافأة بها ، وإن كانت لأنكأ ، ولكن إعطاء المجهود في شكرها .
ومن علامة معرفة الدنيا : الترك لها ، والزهد فيها ، والوحشة منها ، وممن ركن إليها وأحبها وآثرها وعظم قدرها « 4 » .
ومن علامة معرفة الآخرة : هيجان الرغبة فيها ، وشدة الشوق إليها ، والأنس بكثرة ذكرها ، ومؤانسة من صدق في العمل لها .
ومن علامة العقل : حسن التدبير ، ووضع الأشياء مواضعها ، من القول والفعل .
وتصديق ذلك : وإيثار الأكثر على الأقل .
ومن علامة العدل : ألا تجعل في نفسك حكمين ، فتحكم لنفسك بحكم ، وللناس بآخر ، حتى يكون الحكم في نفسك وفي غيرها حكما واحدا ، وإنصاف الناس من نفسك .
ومن علامة التواضع : ألا يدعوك أحد إلى حق إلّا قبلته ولم ترده ، ولا ترى أحدا من المسلمين إلّا رأيت نفسك دونه .
والناس يتفاضلون في المعرفة بالإيثار والرضا والشكر والحب والثقة والخوف واليقين
هامش
( 1 ) التفويض هو : ألا يكون للعبد ملك ولا حول ولا قوة . بمعنى أن يسلم للّه نفسه عارية من الملك والحول والقوة ، ويرضى بما يحريه عليه . وهو سر العبودية . انظر باب التفويض في اعمال القلوب والجوارح .
( 2 ) أما رجاء المقيم على الذنب ، والرجاء بلا عمل ، فهو رجاء كاذب وقد سبق كلام من المؤلف على هذا في هذا الكتاب .
( 3 ) يعني : عدم الرضا عنها ، واتهامها بالتقصير مهما كملت ، لئلا تأنس إلى الرضا عنها فتنقلب على صاحبها . بالخداع .
( 4 ) قارن بما كتب الدبوسي في باب الفقرة من ( الأمد الأقصى ) . فقد أطال الحديث فيه وربطه بظاهر الشريعة ربطا محكما ، وليس المراد بترك الدنيا : السلبية . بل انما هو الترك بالقلب ، والسخاء بها بالجوارح وعدم الحرص عليها .