دلائل وعلامات
بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . يروى عن بعض الحكماء أنه قال :
إذا ظن بك الناس أنك تعمل عملا من الخير ولست تعمله ، أو كنت تعمل عملا من الخير وظنوا أنك تعمل أكثر منه ورفضت أن يطلعوا على حقيقة عملك ، فأنت ممن يحب أن بحمد بما لم يفعل .
وإن أحببت أن يطلعوا عليه فأنت تحب أن تحمد بما قد فعلت « 1 » .
وقال : علامة حب اللّه : حب جميع ما أحب اللّه .
وعلامة الخوف من اللّه : ترك جميع ما كره اللّه « 2 » .
وعلامة الحياء من اللّه : ألا تنسى الورود على اللّه ، وأن تكون مراقبا للّه في جميع أمورك على قدر قرب اللّه تعالى منك ، واطلاعه عليك .
ومن علامة حسن الظن باللّه : شدة الاجتهاد في طاعة اللّه .
وعلامة الناصح للّه : شدة الإقبال على اللّه ، وفهم كتابه ، والعمل به ، واتباع سنن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن يحب أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى .
وعلامة النصح للناس : أن تحب لهم ما تحب لنفسك من طاعة اللّه تعالى ، وأن تكره لهم ما تكره لنفسك من معصية اللّه تعالى .
وعلامة الصبر : ألا تشكو من جميع المصائب إلى أحد من المخلوقين شيئا « 3 » .
والصبر هو : الصبر على الطاعة . . . والصبر عن المعصية . . . والصبر على كتمان المصيبة . . . وهو من كنوز البر . . . والصبر على كتمان الطاعة . . . والصبر : حبس النفس عن ذلك كله .
ومن علامة الرضا عن اللّه : الرضا بقضاء اللّه . وهو : سكون القلب إلى أحكام اللّه ،
هامش
( 1 ) من يحب ان يحمد بما فعل فقد سبق الكلام في أحكامه في هذا الكتاب .
( 2 ) راجع في هذا الكتاب ما كتبه المؤلف عن حب الصالحين وكذب النفس فيه .
( 3 ) مواقف الإنسان من المصيبة ثلاثة : أن يصيبه الألم في نفسه ولا يشكو وهذا دليل على أن المصيبة هي الذنب سبق . وأن يحب الألم فيشكو فهذا انتقام من العبد . وأن يسر بالمصيبة لما فيها من العلم ، وهذا لدفع المنزلة . انظر ( مدرج السلوك ص 93 ) .