ألا فراقبوا اللّه وتورعوا في اكتساب القوت . فإن قوام الدين بالورع ، وقد بلغني أن العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال . وروي أن طالب القوت من حله كالغازي في سبيل اللّه تعالى .
العبادة مع خبث القوت لا تفيد :
وبعد : فإن كثير العبادة مع خبث القوت لا يؤمن أن يعود هباء . وبلغنا عن بعض الصحابة أنه قال : إذا طاب المكسب زكي العمل ، وسترد فتعلم .
وحكي عن بعض أهل العلم أن الشيطان يقول : خصلة أريدها من ابن آدم ثم أخلي بينه وبين ما يريد من العبادة . أجعل كسبه من غير حل ، إن تزوج تزوج من حرام ، وإن أفطر أفطر على حرام ، وإن حج حج من حرام .
إخواني : فاحذروا في طلب القوت ، وراقبوا اللّه في الحرام ، ألا : فتحروا من الشبهات أحلها وأسترها . وأقلها دنسا ، وأخلقها بالسلامة ، فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« الحلال بين والحرام بين وبينهما شبهات ، لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام » « 1 » .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام :
« من اجترأ على الشبهات يوشك أن يقع في الحرام » « 2 » .
إخواني : فتنقلوا في اكتساب القوت من حالة إلى حالة ، ومن حرفة إلى
هامش
( 1 ) هذه إشارة إلى حديث أخرجه الديلمي في الفردوس ، بلفظ : « العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، والعاشرة . كسب اليد الحلال » . وقال العراقي في تخريج الإحياء : وهو منكر .
أنظر ( إحياء علوم الدين 2 / 91 ) .
( 1 ) حديث « الحلال بين والحرام بين » : سبق تخريجه .
( 2 ) إشارة إلى حديث أخرجه الطبراني في الأوسط ، والديلمي في الفردوس ، بلفظ : « من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل اللّه ، ومن طلب الدنيا في عفاف كان في درجة الشهداء » وإسنادهما ضعيف .
( 2 ) حديث « من اجترأ على الشبهات » جزء من الحديث السابق .