الباب الخامس في الحلال
إخواني : فمتى أنعم اللّه عليكم بالقناعة ، فاشكروه كثيرا . وراقبوا اللّه في هذا القوت الذي قنعتم به ، فالتمسوه من أحل وأطيب ما تجدون إليه سبيلا ، ليكون أيسر لحسابكم ، وليتم لكم خير الآخرة بطيب المكسب كما تعجلتم بالقناعة التي هي راحة للقلب في الدنيا .
ندرة الحلال وكثرة الشبهات :
واعلموا : أن الحلال الذي لا شك فيه عزيز منذ زمان ، وإنا لفي شبهات ممزوجات بالحرام والسحت ، فيا لها شبهات مستورة ، لكنها من التخاليط التي تعلمون . فمتى يكون لأمثالنا ورع ، أو متى يصفو لنا عمل ؟
ونحن نمتلئ من الشهوات ، ونلبس الزينة من الشبهت . وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : يبعث يوم القيامة أقواما من قبورهم أنتن من الجيف : وهم الذين يتلذذون بفضول أموالهم من الشبهات ، وقال : واللّه وأنا منهم .
وجوب الورع في اكتساب القوت :
إخواني : فهذا العالم الخائف كان هذا حاله عند نفسه ، وإشفاقه من عواقب الشبهات ، أفتري كيف يكون حال أمثالنا في هذه الدنيا وشبهاتها وأقذر من الشبهات ؟