الباب السادس في الاقتصاد
إخواني : أوصيكم بالاقتصاد فيما رزقتم ، فإنه من صلاح الدين .
وأحذركم الاسراف في وقت الغنى فإن اللّه تعالى يكره السرف في كل شيء ، وقد ذم اللّه تعالى المسرفين ، ومدح الذين لم يسرفوا ولم يقتروا .
وبلغنا : عن بعض التابعين أنه قال : « كفى بهذا إسرافا أن يأكل العبد ما يشتهي ويلبس ما يشتهي » .
وبلغنا : عن بعض أهل العلم أنه قال : « يجيء يوم القيامة قوم يطلبون صفات لهم عملوها ، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها » . ألا فكونوا مقتصدين في أحوالكم من غير إقتار ولا إسراف « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) لا معارضة بين طلب الاقتصاد ، ودعوة المؤلف إلى ترك الدنيا ، فهو لا يقول بتحريم جمع المال الحلال لانفاقه في الحلال ، بل يقول بكراهة الحرص على جمع المال ، اقتداء بالرسول صلى اللّه عليه وسلم . فإن رزق الانسان ما لا بعد ذلك فعليه بالاقتصاد .