تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الباب الرابع في القناعة والتواضع

إخواني : ثم التمست بابا عظيم الشأن ، يغلق عن فتن الدنيا وشرورها ، ويفتح عن الآخرة وبركاتها ، فوجدته في القناعة والتواضع . وهما ضد المكاثرة والكبر . وذلك أن العبد إذا رضي بالتواضع في الدنيا ، فقد تعجل نفي الكبر عن قلبه . فلم يأسف على الرفعة والعلو ، فسلم من فتن الدنيا ، وعظيم آثامها ، وهو بتواضعه مغتبط في العاجل ، وجيه عند اللّه . وكذلك إذا قنع العبد بالبلغة لم يتكالب على التكاثر مطالبة الكلاب على الجيفة ، فهو راضى البال في دنياه ، قليل الآثام في دينه . راضي باليسير من الرزق ، ورضي اللّه عنه باليسير من العمل ، فتعجل بالقناعة راحة العاجل ، وسعد برحمة اللّه في الآجل .

وجوب القناعة وترك الفضول :

إخواننا : ألا فراقبوا اللّه عز وجل إخواني ، وأقنعوا بما أجزأ وكفى ودعوا الفضول في الذي لا فقر بكم إليه . فإنه بلغنا أن فضول الدنيا عند اللّه تعالى رجس . ويؤتى بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا منها ما كان للّه واقذفوا بسائرها في النار . وبلغنا أن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه تعالى « 1 » ، وما أدى إلى
هامش
( 1 ) حديث « الدنيا ملعونة » : أخرجه الترمذي في سننه ، الباب 14 من كتاب الزهد . وابن ماجة في سننه ، الباب 3 من كتاب الزهد . والدارمي في مسنده ، الباب 2 من المقدمة . وقال الترمذي : « حسن صحيح » . أنظر أيضا : ( الإحياء 1 / 11 ) .
الوصايا — صفحة 94 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا