وقال عليه أفضل الصلاة والسلام :
« اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا » . « 1 »
ويحكم ! ! أفتحسبون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم جهل الاختيار لنفسه ؟ لا والذي أكرمه بالرسالة ما اختار لنفسه إلا أفضل الأمور وأعلاها .
ويحك ! ! فارض لنفسك ما رضيه نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكن مع نبيك بالتأسي به ، وسر مع لواء المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام سابقا إلى جنة المأوى .
أخي : تدبر ما سمعت وكن على يقين أن السعادة والفوز في مجانبة الدنيا ، فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« سادات المؤمنين في الجنة من إذا تغذى لم يجد عشاءه ، وإذا استقرض لم يجد قرضا ، وليس له فضل كسوة إلا ما يواري به بدنه ، ولم يقدر على أن يكسب ما يغنيه ، يمسي مع ذلك ويصبح راضيا عن ربه ، فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » « 2 » .
أخي : تدبر ما سمعت . وكن على يقين أن الشر مجموع في الاستكثار من عرض الدنيا . بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لبلال :
« إن استطعت أن تلقي اللّه فقيرا ولا تلقاه غنيا فافعل . قال : كيف لي بذلك يا رسول اللّه ؟ قال : ما رزقت فلا تخبأه ، وما ابتليت به فلا تمنع « 3 » . قال وكيف لي بذلك يا رسول اللّه ؟ قال : أو النار » .
هامش
( 1 ) حديث « اللهم اجعل رزق محمد » : أخرجه مسلم في صحيحه ؛ حديث 19 من كتاب الزهد ، والبخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة .
( 2 ) حديث « سادات المؤمنين في الجنة » قال العراقي : « عزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من رواية أبي حازم عن أبي هريرة مختصرا ، بلفظ « سادة الفقراء في الجنة . . . » . ولم أره في معاجم الطبراني .
( 3 ) أي لا تدخر ما رزقت من مال أو متاع ، وما ابتليت به من عرض الدنيا ، فلا تمنعه عن طالب الرزق المحتاج إليه ، وهو مذهب أبي ذر الغفاري .