راحة العاجل ، مع السلامة والفضل في الآجل .
وبعد : فلو كان جمع المال لأعمال البر أفضل من تركه ، إذن واللّه لسبقكم النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا الفضل والخير الذي تزعمون في جمع المال ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علم أن رضوان اللّه تعالى في مجانبة الدنيا فجانبها .
وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال :
« أتاني جبريل صلى اللّه عليه وسلم بمفاتيح خزائن الأرض ، فوالذي نفس محمد بيده ، ما بسطت إليها يدي » . فقال بعض الصحابة لو يعلم فيها خيرا لبسط إليها يده ، صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وبعد . فلو كان في جمع المال فضل عظيم ، لقد يجب عليك في مكارم الأخلاق أن تتأسى بنبيك عليه السلام ، إذ به هداك اللّه ، وترضى بما اختار لنفسه من مجانبة الدنيا . وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال :
« ما لي وللدنيا . وما أنا والدنيا إلا كراكب سائر ، استظل بشجرة ثم رحل عنها » « 2 » .
وقال عليه السلام :
« اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واٌحشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني في زمرة الأغنياء » « 3 » .
هامش
( 1 ) حديث « أتاني جبريل بمفاتيح خزائن الأرض » : أخرجه ابن أبي الدنيا ، مرسلا عن الحسن البصري ، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، والطبراني في معجمه متصلا من حديث أبي مويهبة في أثناء حديث فيه : « إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة . . . » . وسنده صحيح .
وأخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة ، بلفظ : « عرض عليَّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا . . . » .
( 2 ) حديث « ما لي وللدنيا » : أخرجه الترمذي ، وابن ماجة والحاكم من حديث ابن مسعود ، وأحمد والحاكم وصححه من حديث ابن عباس . وأخرجه القضاعي في الشهاب عن ابن مسعود .
( 3 ) حديث « اللهم أحيني مسكينا » : أخرجه الترمذي من حديث أنس ، وابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي سعيد الخدري .