تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى ، فيوقفكم على سوآتكم ، ثم يجزيكم بسوء أعمالكم . إخواني : فهؤلاء علماء السوء ، شياطين الإنس ، وفتنة على الناس ، رغبوا في عرض الدنيا ورفقتها ، وآثروها على الآخرة ، وأذلوا الدين للدنيا فهم في العاجل عاروشين ، وفي الآخرة هم الخاسرون ، أو يعفو الكريم بفضله . وبعد ، فاني رأيت الهالك الخاسر المؤتمر للدنيا سروره ممزوج بالتنغيص ، تنفجر منه أنواع الهموم ، وفنون المعاصي ، وإلى التلف والبوار مصيره ، فعاد فرح الهالك ترحا « 1 » ، لم تبق له الدنيا ، ولم يسلم له دينه ، بل خسر الدنيا والآخرة بحبه للعاجل ، ولم يعلم « 2 » الهالك ما قدر له . ألا ذلك هو الخسران المبين .

الاحتجاج بجمع المال اتهام للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم :

فيا لها من مصيبة ما أفظعها ! ورزية ما أجلها « 3 » ! ألا : فراقبوا اللّه إخواني ، ولا يغرنكم الشيطان وأولياءه من الانس بالحجج الداحضة عند اللّه عز وجل ، فإنهم يتكالبون على الدنيا ، ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج ، ويزعمون أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت لهم الأموال ، فتزين المضرورون بذكر الصحابة ، ليعذرهم الناس على جمع الأموال ، ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون .

فساد الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف وغيره من الصحابة :

ويحك أيها المفتون ! ! إن احتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف مكيدة من الشيطان ، ينطق بها لسانك لتهلك ، لأنك متى زعمت : أن خيار الصحابة
هامش
( 1 ) الترح : ضد الفرح . وبابه طرب ( مختار الصحاح 76 ) ( 2 ) في الأصل : ولم يقد . ( 3 ) في الأصل : ما أجملها . تحريف .