أرادوا المال للتكاثر والشرف والزينة ، لقد اغتبت السادة ونسبتهم إلى أمر عظيم .
ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه . فقد ازدريت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والمرسلين ونسبتهم إلى قلة الرغبة والزهد في هذا الخير الذي رغبت فيه أنت وأصحابك من جمع المال ، ونسبتهم إلى الجهل ، إذا لم يجمعوا المال كما تجمع المال .
ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه ، فقد زعمت : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم ينصح الأمة ؛ إذ نهاهم عن جمع المال ، وقد علم أن جمع المال خير للأمة ، فقد غشهم بزعمك ، حين نهاهم عن جمع المال .
كذبت ورب السماء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لقد كان للأمة ناصحا ، وعليهم مشفقا ، وبهم رؤوفا .
نعم ، ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه ، فقد زعمت أن اللّه عز وجل لم ينظر لعباده حين نهاهم عن جمع المال ، وقد علم أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه ، فقد زعمت أن اللّه عز وجل لم يعلم أن الفضل والخير في جمع المال ، فلذلك نهاهم عنه ، وأنت أعلم بما في المال من الفضل والخير في جمع المال من ربك ، تعالى عن جهلك .
أيها المفتون : تدبر ما دهاك به الشيطان ، حين زين لك الاحتجاج بمال الصحابة .
ويحك ! ! وما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، فقد ود عبد الرحمن بن عوف في القيامة أنه لم يؤت من الدنيا أكثر من قوت يومه .
وبلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ما من أحد من الناس يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أنه لم يؤت من الدنيا إلا قوتا » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث « ما من أحد من الناس » : أخرجه ابن ماجة من رواية نفيع بن الحارث ، عن أنس ، قال العراقي : « ونفيع ضعيف » . ( إحياء علوم الدين 3 / 532 ) .