وقد حذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتنة العالم المؤثر للدنيا . بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . فإذا فعلوا ذلك فاتهموهم على دينهم » « 1 » .
وقال عليه السلام :
« لا تزال هذه الأمة تحت يد اللّه وفي كنفه ما لم يجل قراؤهم أمراءهم ، وما لم يزك « 2 » خيارها شرارها ، وما لم يميز صلحاؤها فجارها ، فإذا فعلوا ذلك رفع اللّه عنهم يده ، وسلط عليهم الجبابرة فيسومونهم سوء العذاب » « 3 » .
وقال عليه السلام :
« لا تقوم الساعة حتى يكون أمناء خونة ، وقراء فسقة ، ليست لهم هيبة « 4 »
هامش
( 1 ) حديث : « الفقهاء أمناء الرسل » . أخرجه : العسكري عن علي مرفوعا ، بسند ضعيف ، وأخرجه العقيلي ، عن أنس ، بلفظ : « العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ، ويدخلوا الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم » وقال : حديثه غير محفوظ . وأخرجه القضاعي في الشهاب ، وابن عساكر بلفظ : « العلماء أمناء اللّه في خلقه » .
وأخرجه الديلمي في الفردوس ، عن عثمان ، بلفظ : « العلماء أمناء أمتي . . . » وأخرجه ابن عبد البر عن معاذ ، بلفظ : « العالم أمين اللّه تعالى في أرضه » أنظر : ( المقاصد الحسنة للسخاوي ، 746 . وكشف الخفا 1838 . وإحياء علوم الدين 2 / 141 ) .
( 2 ) يزك : يصلح . وأصل الزكاة في اللغة ، الطهارة والنماء والبركة والمدح . قال تعالى :( وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ). أي : يصلح . ( لسان العرب 1849 )
( 3 ) حديث « لا تزال هذه الأمة » . أورده الغزالي في الإحياء 2 / 149 ، بلفظ : « . . . ما لم يمالي قراؤها إمراءها » وعزاه العراقي لأبي عمر الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا . وأخرجه الديلمي في الفردوس من حديث علي وابن عمر ، بلفظ : « . . . ما لم يعظم أبرارها فجارها ، ويداهن خيارها شرارها » ، وإسنادهما ضعيف .
( 4 ) في الأصل : جاءت هذه الكلمة هكذا : « دعه » . والتصحيح لنا ، والباب في النسخة الثانية ناقص .