خلفاء الرسل عليهم السلام ، والنصحاء للعباد ، والدعاة إلى اللّه تعالى ، وأولئك رفقاء الأنبياء على منابر النور ، في الحلي والحلل يكرمون ويحبرون . وفي الأقارب والأباعد يشفعون . إذ الخلائق ببعثهم مشغولون ، أولئك رحمة اللّه على الأمة ، وبركته عليهم ، يدعون إلى سبيل النجاة . فسعد من أجابهم وفاز من اقتدى بهم ، ولهم مثل أجر المتأسين بهم . وقد جاءت الآثار بنعتهم .
بلغنا أن بعض أهل العلم تلى هذه الآية :
( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
« 1 » . قال : هذا حبيب اللّه ، هذا ولي اللّه ، هذا صفوة اللّه ، هذا خيرة اللّه ، هذا أحب أهل الأرض إلى اللّه ، أجاب اللّه في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب اللّه فيه من دعوته ، وعمل صالحا في إجابته ، وقال إنني من المسلمين . إن هذا خليفة اللّه .
يا قوم : فبمثل هذا العالم اقتدوا ، وبه تأسوا وتعوذوا تسعدوا .
فتنة المنافقين من العلماء :
ألا : إن صنفا من العلماء رضوا بالدنيا عوضا عن الآخرة ، فآثروها على جوار اللّه تعالى ، ورغبوا في الاستكثار منها ، وأحبوا العلو فيها ، فتأسى بهم عالم من الناس ، وافتتن بهم خلق كثير . أولئك أسوأ فتنة على الأمة .
تركوا النصح للناس كيلا يفتضحوا عندهم . وبحبهم الدنيا كيف ينالون [ الخير ] « 2 » بوعيد اللّه إياهم ، وشرورا بالعلم ثمنا قليلا . لقد خسروا وبئس ما اتجروا ، واحتملوا أوزارهم مع أوزار المتأسين بهم ، فهلكوا وأهلكوا . أولئك خلفاء الشيطان ، ودعاة إبليس ، أقل اللّه في البرية مثلهم .
هامش
( 1 ) سورة : فصلت ، آية : 33 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضيفت لتمام المعنى .