تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
« أي أمتك شر ؟ قال : الأغنياء » « 1 »

حوار بين موسى وربه في شأن الدنيا :

ويح المحب للدنيا . . . أما انتهى إليه أن موسى عليه السلام مر برجل وهو يبكي ، ورجع وهو يبكي . فقال موسى عليه السلام : يا رب . عبدك يبكي من مخافتك ، فقال : يا بن عمران ، لو ترك دماغه مع دموعه . ورفع يديه حتى تسقطا ، لم أغفر له وهو يحب الدنيا . أما يسمع اللّه عز وجل يقول :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 2 » . فهذا حال المحبين للدنيا ، أعاذنا اللّه وإياكم من حبها .

صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم :

إخواني : اعلموا أن صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم ، وإن من العلماء رحمة على الناس ، يسعد من اقتدى بهم ، وإن من العماء فتنة على الأمة ، يهلك من تأسى بهم .

علامات الصالحين من العلماء :

فالعالم إذا كان عاملا برضوان اللّه ، مؤثر للآخرة على الدنيا ، فأولئك
هامش
( 1 ) حديث : « أي أمتك شر ؟ » : أورده الغزالي في الإحياء 3 / 218 ، وقال العراقي ، لم أجده بهذا اللفظ ، وللطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب من حديث عبد اللّه بن حوشب ، ضعيف . ورواه هناد بن السري في الزهد له ، من رواية عروة بن رويم مرسلا ، وللبزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، بلفظ : « إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبنت عليه أجسامهم . . . » . ولفظ البيهقي : « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ، يأكلون من الطعام ألوانا » ( 2 ) سورة : هود ، آية : 15 ، 16
الوصايا — صفحة 71 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا