الباب الثالث في أن المال أصل عظيم من أصول الفساد
الأخطار الناجمة عن حب المال :
إخواني : إني وجدت الأصل الذي [ هو ] « 1 » ضد الآخرة . وأبلغ مكايد الشيطان في فساد الأمة ، وتضييع حدود الدين .
وجدته : حب الدنيا ، والتعظيم والعلو في الدنيا . وهو أصل البلايا ورأس الخطايا ، ولذلك فرط العباد في كثير من حقوق اللّه تعالى ، وضيعوا من حدود اللّه الصلاة والصيام وسائر الفرائض .
وبحب المال والتعظيم تقلبوا في فنون الحرام والآثام ، واستهانوا بكثير من أمر اللّه ونهيه ، ولذلك بارزوا اللّه بالعظائم ، وأصروا على الكبائر ، وأتوا على أنفسهم وما يشعرون . وقد حذرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتنة الدنيا .
بلغنا عنه عليه السلام أنه قال :
« لتأتينكم من بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب » « 2 » .
وقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضفتها لتوضيح المعنى .
( 2 ) حديث « لتأتينكم من بعدي » : أورده الغزالي في الإحياء ، وقال العراقي : « لم أجد له أصلا » .
أنظر : ( إحياء علوم الدين 3 / 194 ) .