تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالقضاء ، والشكر على النعماء ، يحببون اللّه تعالى إلى العبيد بذكرهم إياديه وإحسانه ، ويحثون على الإنابة إلى اللّه تعالى ، علماء بعظمة اللّه ، علماء بعظيم قدرته ، وعلماء بكتابه وسنته ، فقهاء في دينه ، علماء بما يحب ويكره ، ورعين عن البدع والأهواء ، تاركين للتعمق والاغلاء ، مبغضين للجدال والمراء ، متورعين عن الاغتياب والظلم ، مخالفين لأهوائهم ، محاسبين لأنفسهم ، مالكين لجوارحهم ، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم ، مجانبين للشبهات ، تاركين للشهوات ، مجتزئين بالبلغة من الأقوات ، متقللين من المباح ، زاهدين في الحلال ، مشفقين من الحساب ، وجلين من المعاد ، مشغولين بينهم ، مزرين على أنفسهم من دون غير هم ، لكل امرئ منهم شأن يغنيه ، علماء بأمر الآخرة وأقاويل القيامة ، وجزيل الثواب وأليم العقاب ، وذلك أورثهم الحزن الدائم والهم المقيم ، فشغلوا عن سرور الدنيا ونعيمها . ولقد وصفوا من آداب الدين صفات ، وحدوا الورع حدودا ضاق لها صدري ، وعلمت أن آداب الدين وصدق الورع بحر لا ينجو من الغرق فيه شبهي ، ولا يقوم بحدوده مثلي ، فتبين لي فضلهم ، واتضح لي نصحهم ، وأيقنت أنهم العاملون بطريق الآخرة ، والمتأسون بالمرسلين ، والمصابيح لمن استضاء بهم ، والهادون لمن استرشد . فأصبحت راغبا في مذهبهم ، مقتبسا من فوائدهم ، قابلا لآوابهم ، محبا لطاعتهم ، لا أعدل بهم سببا « 1 » ولا أوثر عليهم أحدا ، ففتح اللّه لي علما اتضح لي برهانه ، وأنار لي فضله ، ورجوت النجاة لمن اقتربه أو انتحله ، وأيقنت بالغوث لمن عمل به . ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه . ورأيت الرين « 2 » متراكما على قلب من
هامش
( 1 ) في نسخة أخرى : لا أعدل بهم شيئا . ( 2 ) الرين : ما يتراكم على القلوب من لذات الحرام والشبهات ، حتى يتحجر القلب ويقسو ، فلا يلين لموعظة ، ولا يرق لمعرفة ، ولا ينهض لمشاهدة ، فإذا قوي الرين صار ختما . قال تعالى :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
الوصايا — صفحة 63 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا