تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الباب الثاني في وجوب إحراز ما يمكن من الخير

تغير معالم الدين وغلبة الهوي :

إخواني : إني تدبرت أحوالنا في دهرنا هذا ، فأطلت فيه التفكر . . فرأيت زمانا مستعصبا قد تبدلت فيه شرائع الايمان ، وانتقضت فيه عرى الاسلام ، وتغيرت فيه معالم الدين ، واندرست الحدود ، وذهب الحق وباد أهله ، وعلا الباطل وكثر أتباعه . ورأيت فتنا متراكمة يحار فيها اللبيب . ورأيت هوى غالبا ، وعدوا مستكلبا ، وأنفسا والهة ، وعن التفكير محجوبة . قد جللها الرياء « 1 » فعميت عن الآخرة . فالضمائر والأحوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم . ولقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من قبره ، ثم نظر إلى قرائكم ما كلمهم . ولقال لسائر الناس : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب .
هامش
( 1 ) الرياء : ملاحظة الغير في العمل سواء أكان منفصلا عن النفس - كملاحظة الناس - أم متصلا بالنفس - كملاحظة الخواطر والإعجاب بها . وعلامة البراءة من الرياء : أن يستوي عند العبد العمل في الخلوة والملأ ، ويستوي عنده الثواب والعقاب ، والقبض والبسط وغير ذلك من الأحوال .