تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والاخلاص للّه تعالى بطاعته ، والتأسي برسوله صلى اللّه عليه وسلم . فطلبت معرفة الفرائض والسنن عند العلماء في الآثار ، فرأيت اجتماعا واختلافا ، ووجدت جميعهم مجتمعين على أن علم الفرائض والسنن عند العلماء باللّه وأمره ، الفقهاء عن اللّه ، العاملين برضوانه ، الورعين عن محارمه ، المتأسين برسوله عليه الصلاة والسلام ، والمؤثرين الآخرة على الدنيا ، أولئك المتمسكون بأمر اللّه وسنن المرسلين . فالتمست من بين الأمة هذا الصنف المجتمع عليهم ، والموصوفين بآثارهم « 1 » . واقتبست من علمهم ، فرأيتهم أقل من القليل ، ورأيت علمهم مندرسا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء » « 2 » . وهم المتفردون بدينهم . فعظمت مصيبتي لفقد الأولياء الأتقياء ، وخشيت بغتة الموت أن يفجأني على اضطراب من عمري - لاختلاف الأمة - فانكمشت في طلب عالم لم أجد لي من معرفته بدا ، ولم أقصر في الاحتياط ، ولا في النصح ، فقيص لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى ، وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا . ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل أئمة الهدى ، [ ووجدتهم ] « 3 » مجتمعين على نصح الأمة ، لا يرجون أبدا في معصيته ، ولا يقنطون أبدا من رحمته ، يرضون أبدا بالصبر على البأساء والضراء ، والرضا
هامش
( 1 ) في الأصول : آثارهم . وما أوردناه لاستقامة المعنى . ( 2 ) حديث « بدأ الاسلام غريبا » : أخرجه : مسلم في صحيحه ، الحديث 232 من كتاب الإيمان . والترمذي في سننه ، الباب 13 من كتاب الايمان . وابن ماجة في سننه ، الباب 15 من كتاب الفتن . والدارمي في مسنده ، الباب 42 من كتاب الرقاق . وأحمد بن حنبل في مسنده 1 / 184 ، 398 ، 2 / 177 ، 222 ، 389 ، 4 / 73 . أنظر الحديث أيضا في : الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الاعتصام ، 149 . وتاريخ بغداد 11 / 165 . وحلية الأولياء 8 / 172 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .