مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد للّه الأول قبل كل شيء والخالق له ، والحمد للّه الآخر بعد كل شيء والوارث له ، الظاهر على كل شيء والوكيل عليه . والحمد للّه الباطن دون كل شيء والمحيط به من ورائه . وصلى اللّه على المصطفى خاتم النبيين وعلى آله .
قال الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع ، الحارث بن أسد المحاسبي ، رضي اللّه عنه نصحا لإخوانه المؤمنين ، وتأديبا لجامعة المريدين ، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين ، أما بعد .
فقد انتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية « 1 » ، واللّه أعلم بسائرها « 2 » . فلم أزل برهة من عمري أنظر اختلاف
هامش
( 1 ) هذه إشارة إلى حديث : « إن هذه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة . . . » أخرجه بألفاظ متقاربة : الدارمي في مسنده ، الباب 75 من كتاب السير ، وأبو داود في سننه ، الباب الأول من كتاب السنة . والترمذي في سننه ، الباب 18 من كتاب الايمان . وابن ماجة في سننه ، الباب 17 من كتاب الفتن . والإمام أحمد بن حنبل 2 / 332 ، 3 / 120 ، 145 . أنظر الحديث أيضا في :
كشف الخفا 1001 ، والمقاصد الحسنة ، للسخاوي 341 ، والتذكرة في الأحاديث المشتهرة ، للزركشي ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، الباب الثامن ، حديث 3 ، جامع الأصول 10 / 407 ، الفتح الرباني .
والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير بلفظ : « سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل ، حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمة علانية كان في أمتي مثله . أن بني إسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة ، قيل : وما تلك الواحدة ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » عزاه لابن عساكر ، عن ابن عمرو . جمع الجوامع للسيوطي 1 / 549 ) .
( 2 ) هذا هو مذهب السلف رضوان اللّه عليهم ، لا يجزمون بتكفير المسلم ، خلافا لما جد بعد عصر -