الولد والوالد ، والأخ والصاحب والعشائر ، وفررت أنت منهم أجمعين ، فكيف خذلتهم وخذلوك ؟ ولولا عظم هول ذلك اليوم ما كان من الكرم والحفاظ أن تفر من أمك وأبيك وصاحبتك وبنيك وأخيك ، ولكن عظم الخطر ، واشتد الهول ، فلا تلام على فرارك منهم ولا يلامون ، ولم تخصهم بالفرار دون الأقرباء لبغضك إياهم ، وكيف تبغضهم أو يبغضونك ؟ ! وكيف خصصتهم بالفرار منهم ؟ ! أتبغضهم وإنهم لهم الذين كانوا في الدنيا مؤانسيك وقرة عينك وراحة قلبك ؟ ! ! ولكن خشيت أن يكون لأحد عندك منهم تبعة فيتعلق بك حتى يخاصمك عند ربك عز وجل ، ثم لعله أن يحكم له عليك فيأخذ منك ما ترجو أن تنجو به من حسناتك فيفرقك منها فتصير بذلك إلى النار .
فبينما أنت في ذلك إذ ارتفعت عنق من النار فنطقت بلسان فصيح بمن وكلت بأخذهم من الخلائق بغير حساب ، ثم أقبل ذلك العنق فالتقطتهم لقط الطير الحب ، ثم انطوت عليهم فألقتهم في النار فابتلعتهم ، ثم خنست بهم في جهنم فيفعل ذلك بهم .
تطاير الكتب ونصب الموازين :
ثم ينادي مناد : سيعلم أهل الجمع من من أولى بالكرم ، ليقم الحمادون للّه على كل حال ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ، ثم بمن لم يشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر مولاه حتى إذا دخلت هذه الفرق من أهل الجنة والنار ، ثم تطايرت الكتب في الايمان والشمائل ونصبت الموازين .
فتوهم الميزان بعظمه منصوبا .
وتوهم الكتب المتطايرة وقلبك واجف متوقع أين يقع كتابك في يمينك أو في شمالك .
عن الحسن : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان رأسه في حجر عائشة فنعس ، فتذكرت الآخرة ، فبكت فسالت دموعها على خد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاستيقظ بدموعها