دلائل صدق الشاكرين
والشكر على نعمة التوبة واجب .
وعلامة الشاكر هم بالقيام بالشكر ، وسؤال اللّه الشكر .
فإذا كان كذلك رضي بالقليل من الدنيا ، وخاف ألا يقوم بشكر الكثير ، ومن يكن همه الشكر وسؤال اللّه إياه لم يقنع ، فهو أبدا لهفان ، وأبدا عطشان .
واعلم أن الشكر لا يكون على الحرام إلا حراما ، لأنك اعتقدت أن الحرام حلال ، فعظمته إذ أنزلته نعمة ، فأنت للّه عاص باستحلالك الحرام ، وتعظيمك ما صغر ، وطلبك الازدياد مما كره اللّه عز وجل .
فأما الشاكر في الحلال فقد يترك أن يطلب كثيرا من الحلال خوف ألا يقوم بشكر الكثير ، فيصبر عن الكثير لعظيم الشكر ، وصبر على القليل ولم يجاوزه ، لهمه بالشكر ، حذرا ألا يقوم بشكر الكثير ، فكتبه اللّه تعالى من الصابرين الشاكرين ، لأن همه الشكر وترك الكثير وأسبابه ممكنة ، لإعظام الشكر « 1 » .
هامش
( 1 ) من أجمع ما كتبه المحاسبي عن الشكر قوله :
« وأما الشكر فمعرفة البلوى . فإذا عرف أن كل نعمة فهي من اللّه تعالى ، وهي بلوى يختبر بها العبد ليشكر أو يكفر ، فهذا من الشكر . فإذا عرف العبد هذا أنه من اللّه ، وعده من نعمه عليه ، ولم يدخل فيه أحدا لا نفسه ولا غيرها فقد شكره .
فالشكر متفاوت ، والناس فيه متفاوتون ، وهذا أدناه ، وأما أعلاه فلا يبلغه أحد ، وليس له حد . -