تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فصبر عن الكثير من الدنيا ، وصبر على القليل منها ، فهو صابر شاكر ، والصبر لا يكون لعجزه « 1 » ، ولا يكون صابرا إلا عن المقدرة ، والعاجز لا صابر ولا جزع ، والقادر يصبر عن السعة وهو عليها قادر ويصبر عن البلاء في الجزع ، فيمسك جوارحه ، فهو صابر لأنه حبس نفسه على قدرة على الجزع .
هامش
- ومنه أيضا وهو يشبه ما وصفنا إلا أنه أصل الشكر : أن يعرف العبد أن ما به من نعمة فمن اللّه معرفة قلب بعلم يقين لا تخالطه الشكوك ، فإذا عرف ذلك بقلبه ذكره بلسانه ، فحمد اللّه عليه ، ثم لم يستعن بشيء من نعم اللّه على شيء مما يكره اللّه . وأعلى من ذلك : أن تعد كل بلاء ينزل نعمة ، لأن للّه من البلايا ما قد أنزله بغيرك مما هو أشد وأعظم من ذلك الذي أنزله بك . ( آداب النفوس . العدل والفضل ) . ( 1 ) يعني أن العاجز عن الحصول على الكثير من الدنيا لا يعتبر صابرا عنه ، والصابر على القليل لعلة صحية مثلا لا يعتبر صابرا . ومن هنا كان الصبر قوام الشكر وحقيقة الصبر كما يقول المحاسبي : أن يكون عند رضا وسرور وعلم بعوائد الصبر . أما الصبر مع منازعة النفس صاحبها إلى الشيء فيسميه المحاسبي : تصبرا . أي محاولة للصبر ، ومجاهدة في سبيل الحصول عليه ( القصد إلى اللّه ) .