مسألة ( 33 ) في معنى الظرف
قلت : فما معنى الظرف ؟
قال : ترك أخلاق الريب ، مع دوام السخاء والكرم ، طاهر الأخلاق ، صافي الهم ، حسن اللفظ ، كثير الصمت ، دائم الفكر ، الغالب عليه الخوف والحياء من أن يشين قدره بحالة تستريح إليها نفسه ، فيميل إلى طباعها .
فهذا الذي صدق في حيائه من اللّه تعالى .
قلت : ما الذي يشين الحياء ويوهنه ؟
قال : الإشارة إلى موضع الأطماع كما قال الحكيم : يستحيونه أن يراهم يشيرون بالأرواح نحو سواه .
قلت : زدني في شرح الحياء وما يوهنه .
قال : إذا ترك ما وصفت اتسعت به الخطا عن مواضع أعمال الريب .
قلت : وما أعمال الريب ؟
قال : كثرة الحرص « 1 » ، وتضييع الهم « 2 » ، والميل معه إلى الرخصة ، وأخذ
هامش
( 1 ) المراد : الحرص على متاع الدنيا ، والحرص عليه في ذاته هو المذموم أما تناوله دون حرص عليه فلا شيء فيه .
( 2 ) تضييع الهم يعني : تعدده ، واخراجه عن صفة الوحدة التي لا تكون الا بتوحيد القصد والرغبة للّه وحده .