تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

مسألة ( 25 ) في شرح الحكمة وبيانها

قلت : رحمك اللّه ، رجل يقوم الحق في قلبه ، وضرب الأمثال في صدره ، وبصائر الهدى عند عقله ، يراه ويعلمه ، ولا يحسن أن يصفه بلسانه ، أي مقام هذا ، وأي حالة ، وأي شيء أوصله إلى هذا ؟ قال : أرجو أن يكون هذا الرجل قد قارب إصابة الصواب ، ومرت سحائب الحكمة على فهم جسمه ، فأمطرت قلبه شربا ينبت به العشب . إن الحالة التي أوصلته إلى هذا استعمال الصدق ، وعزوف النفس عن الدنيا ولذاتها ، وحفظ القلب والجوارح ، وترك ما لا يعني ، وجمع الهم ، وتلقي الفهم عن دواعي الحق ، وهذا ميراث الزهد في الدنيا ، وقد شابه ومازجه روح اليقين « 1 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم العبد يزهد في الدنيا فاقتربوا منه ، فإنه يلقى الحكمة » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا زهد العبد في الدنيا ورث ثلاث خصال : عزا
هامش
( 1 ) أجمع السلف من الزهاد على أن الزهد هو باب الحكمة . ولكن هنا عنصرين إلى جانب الزهد ، هما : جمع الهمة ، وتلقي الفهم عن دواعي الحق . وهذا هو الاستجماع والاستمداد والتوجه القلبي إلى اللّه . وإدامة هذا الاستجماع والتوجه تستنزل المعارف الإلهية . أنظر مقدمة ( شفاء السقام للسبكي ) للشيخ محمد بخيت . ( 2 ) حديث « إذا رأيتم العبد يزهد في الدنيا » : أخرجه أحمد في الزهد عن أنس ، وابن المبارك في الزهد أيضا عنه .