تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال : لا تعجل ، إنما قربت عليك البعيد ، وسهلت عليك الشديد . قلت : وقد سمعت ما وصفت ؟ قال : حيث رجوت أن تكون قد فهمت عني . ويحك ! ! عجزت ، بعدئذ دللتك على كنوزها ، وأبنت لك المنار على المحجة عليها « 6 » ، وقربتك إلى بابها ، وزدت في تحريضك على الهجوم . ويحك ! ! لا يضق قلبك ، ولا يفتر عزمك ، ولا تحدث نفسك بالضعف في أمرك ، إن المعونة متألقة إلى من طلبها ، ومنصبة إلى من أشفق عليها . فليكن مثلك في طلب المعرفة مثل الراعي الشفيق الكيس الرفيق المحتال المتأدب إذا نفرت عنه الغنم في رؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، صاح بها صيحة من يريد أن يذودها عن مراتع الهلكة ، فاستجمعت له ولحق آخرها بأولها ، فسار بها حيث يريد . فهكذا يا فتى إذا أردت المعرفة وجمعها ، فكن حريصا عليها ، معنيا في طلبها ، متفقدا أحوالها ، عاملا في معانيها ، راغبا فيها رغبة من قد عرف قدر منافعها ، حتى إذا وصلت إلى شيء منها ، دلك أولها على آخرها ، واستجمعت لك برفقك بها ، وحسن صبرك عليها ، كما استجمعت الغنم لراعيها ، فسرت في محجة الأبرار « 7 » ، إلى منازل الأخيار . قلت : الآن شرحت قلبي ، وكشفت عني كربي ، وزدت في رغبتي ونشاطي للازدياد في مرادي ، فاصبر لي ، واحتسب الثواب في ، فإني قد
هامش
( 6 ) يعنى : وضعت لك العلامة على الطريق لتهتدي . ( 7 ) هذا منهج متكامل محدد للمعرفة وطلبها حدده المحاسبي في : 1 - الحرص عليها ، والعناية بطلبها . 2 - التأمل والتدبر في كتاب الكون لاستخلاص أحوالها . 3 - العمل بمعانيها سلوكا بعد علمها . 4 - الرغبة فيها وهوايتها . 5 - ربط الأوائل بالأواخر ، وعدم الفصل بين جزئياتها .
الوصايا — صفحة 282 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا