مسألة ( 22 ) في معنى المعرفة وبيانها
قلت : يرحمك اللّه ، ما معنى المعرفة وبيانها ؟
قال : تعرف اللّه عز وجل بما عرفك به نفسه سبحانه وتعالى « 1 » .
قلت : كيف ذلك ؟ اشرح لي .
قال : تعلم أن اللّه عفو قدير ، جبار كريم ، عظيم حليم ، الأول قبل كل شيء ، والآخر بعد كل شيء ، يعلم دبيب حركة الصغير ، وحزاز حركات الفطن ، ومعاني تواتر الهموم ، ويعلم خفي خفيات السرائر ، ومكنون ما خطر في الضمائر .
يا فتى ، من يستطع أن يصف أقل القليل من حسن صنعه ، ونفاذ قدرته في خلقه ، وكثرة أياديه ومنته ؟
تكل الألسنة ، وتحصر القلوب ، وتحطم النفوس « 2 » ، ويتلاشى الفكر ، وتضمحل العلوم ، وتتحير العقول ، وتتساقط الأوهام ، وينقطع مبلغ منتهى
هامش
( 1 ) وهو ما جاء معرفا باللّه تعالى في القرآن والسنة ، نعرفه ونؤمن به كما هو ، دون تأويل ولا دخول في فهمه بالعقل ، فاللّه قديم ، والعقل مخلوق حادث ، ولا يجوز أن يحيط الحادث بالقديم ، والعكس صحيح . أنظر ( الفيض الرباني للنابلسي كتاب الإيمان ) . ورقة 25 وما بعدها .
( 2 ) تحصر ، وتحطم ، بالبناء للمجهول : تخرس وتعجز .