تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

مسألة ( 21 ) في صفة ورود المعرفة إلى قلوب العارفين

قلت : رحمك اللّه ، كيف ورودها إلى القلوب ، ساكنة أو متحركة ؟ قال : أما هي في الأصل فساكنة بالإقرار بالعبودية بمعرفة التوحيد ، وأما في هيجان ورودها فمتحركة غير ساكنة ، كحدور الماء من مجاريه إلى مفيضه ، حتى يسكن ، فإذا سكن راق وصفا . وهكذا يا فتى المعرفة ، مضطربة غير ساكنة في حدورها إلى القلوب ، حتى تسكن في مفيضها كسكون الماء في مفيضه ، فعند ذلك يكون من العبد الهدوء والعلم والحلم ، والأناة وحسن الظن بموعود اللّه عز وجل ، وتصديق القلوب بما وقع به من الوعد والوعيد . قلت : الغالب على قلوب العارفين ما هو ؟ قال : أشياء كثيرة ، منها : دوام الخوف والرجاء والحياء ، وكل حالة جميلة . قلت : بسكون أو اضطراب ؟ قال : لهذه الحالات يا فتى هياج في حركاتها ، وسكون في وطناتها « 1 » ،
هامش
( 1 ) الوطنات : استقرار المعارف حتى تصبح معرفة وحالا في وقت واحد . أنظر ( تعريفات الجرجاني ) .