قلت : ما معنى الرضا ؟
قال : سرور القلب بمر القضاء .
قلت : فما ضده ؟
قال : السخط .
قلت : وما معنى السخط ؟
قال : تبرم القلب وتسخطه وكراهيته لحلول القضاء ، وكثرة الاختيار منه بالتملك . وقد قيل لأبي بكر رضي اللّه عنه : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : « أنه قد رآني » . قيل له : فما قال لك ؟ قال : « قال : اني فعال لما أريد » « 2 » . وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه لعبد اللّه بن مسعود في مرضه : ما تشتكي ؟ قال :
« ذنوبي » . قيل : فما تشتهي ؟ قال : « رحمة ربي » . قيل : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : « الطبيب أمرضني » « 3 » .
قلت : صف لي حالة تكون لي قوة على الرغبة في طلب الرضا ، ووجه لي وجها ظاهرا ليقرب منه فهمي ، ويضبطه عقلي ، وتستعمله جوارحي ، وألزم نفسي فرض ذلك ، ويقع لي خوف التخلف عنه .
قال : أما الوجه الظاهر : فإن اللّه عز وجل يقول :
. . . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . . .
« 4 » . فوقعت المدحة من اللّه عز وجل على الراضين .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط » « 5 » .
وأما الوجه الباطن فهو : علم القلب عن الرضا عن اللّه عز وجل فيما قضى من أمر مما يرضي المولى كما قال الحكيم :
هامش
( 2 ) أنظر سير السلف الصالحين ص 75 .
( 3 ) أنظر سير السلف الصالحين ص 130 .
( 4 ) المائدة : 119 ، المجادلة : 22 ، البينة : 8 .
( 5 ) حديث « من رضى فله الرضا » : أخرجه الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الأوسط ، وفي سنده كلام .