تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 2 » . والثانية : معرفة قدر عظيم الثواب ، لأن اللّه عز وجل يقول :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 3 » . قلت : دلني كيف أصبر ؟ ولأي علة أصبر ؟ ومتى تنكشف لي حالة الصبر لرغبة الثواب ؟ قال : ألم تسمع إلى قوله عز وجل : . . .
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
« 4 » . فإذا لم تدر لأي علة تصبر ، لم تحتمل الصبر . قلت : متى أحتمل الصبر ، ومتى تخف على مئونة التعب في الصبر ؟ قال : إذا علمت أنك تصبر لثواب اللّه عز وجل ، ولعظيم قدر الصابرين عند اللّه تبارك وتعالى ، فإذا استوطنت علم هذا في قلبك تحملت الصبر ، وسهلت عليك السياسة ، وسقط عنك عظيم طول تلك المكابدة ، ودخلت الجوارح في الطاعة بعذوبة وسماحة . قلت : الحالة التي تزيد في قدر الصبر من العلوم الباطنة « 5 » ما هي ؟ قال : علم القلوب بمشاهدة الآخرة ، ونور اليقين ، يزيد في قدر الصبر ، كما قال حارثة : « . . . كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وإلى أهل الجنة يتنعمون ، وإلى أهل النار يعذبون ، فأظمأت لذلك نهاري ، وأسهرت
هامش
( 2 ) محمد : 31 ( 3 ) الإنسان : 12 ( 4 ) الكهف : 66 - 68 . ( 5 ) العلوم الباطنة هي علوم القلوب ، كشهود اللّه في آثاره ، وشهود الهيبة والعظمة ، واليقين بالغيب وبالآخرة ، وأشباه ذلك .