وخفاياه ، فكان أحمد مقصودا بها ، وكان المحاسبي بعيدا عنها هو وأمثاله رغم أنه رجل حديث وفقه وكلام وهجوم على كل من انحرف عن خط أهل السنة .
ولكن جمهور الرواية والدراسات الفقهية جمهور عريض لا يتهيأ مثله في اتساع قاعدته للدراسات السلوكية والنفسية بأي حال من الأحوال .
محاولات لتشويه المحاسبي :
إنه داء قديم في البشر ، هو أن يستظهر الإنسان برأي كبير من العلماء ليهدم عالما آخر . . . ولكن اللّه تعالى إذا أراد إبطال حجة هذا الهادم المخرب أجرى على لسانه وقلمه دليل خطئه .
ففي الجزء الثالث عشر من تاريخ الإسلام للإمام الذهبي ( مخطوط رقم 13 تاريخ بدار الكتب المصرية ورقة 45 وما بعدها ) قال :
« قال الحسين بن عبد اللّه الخرقي : سأل المروذي عما أنكر أبو عبد اللّه على المحاسبي فقال : قلت لأبي عبد اللّه : قد خرج المحاسبي إلى الكوفة وكتب الحديث فقال أنا أتوب مما أنكر علي أبو عبد اللّه . فقال : ليس لحارث توبة ، يشهدون عليه بالشيء ويجحد ، إنما التوبة لمن اعترف ، ثم قال : احذروا عن حارث .
« وقال أبو بكر بن حماد : إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف .
قال : فقلت له : يا أبا عبد اللّه تقول : إن كلام اللّه بصوت ؟ فقال لأبي حفص :
أجبه . قال أبو حفص : متى قلت : بصوت ، احتجت أن تقول : بكذا ، وكذا . فقال للحارث . فما ذا تقول أنت ؟ قال : قد أجابك أبو حفص . قال أبو عبد اللّه بن حنبل : أنا من ذلك اليوم أحذر عن حارث » .
والعجب هنا من أمور منها :
1 - أن المروزي نفسه هو الذي روى في مسائله عن الإمام أحمد أنه كان يتوقف طويلا بحكم ما ركب فيه من سليقة الورع في تجريح راو من الرواة العام