أن بعضهم يصلي في أماكن متعددة ، أو يخاطب الملائكة وأرواح الصالحين ، إلى غير ذلك من الأوهام التي بدأت تطل برأسها في عصرهما .
مقامه في العلم والمعرفة :
وصفه أبو نعيم الأصفهاني في الحلية فقال : المشاهد المراقبي ، والمساعد المصاحبي ، أبو عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ، كان لألوان الحقائق شاهدا ومراقبا ، ولآثار الرسول صلى اللّه عليه وسلم مساعدا ومصاحبا ، وتصانيفه مدونة مسطورة ، وأقواله مبوبة مشهورة ، وأحواله مصححة مشهورة ، كان في عالم الأصول راسخا وراجحا ، ومن الخوض في الفصول جافيا وجانحا ، وللمخالفين الزائفين قامعا وناطحا ، والمنيبين قابلا وناصحا .
« وقد كان متكلما فقيها محدثا ، حدث عن يزيد بن هارون وطبقته ، وروى عنه أبو العباس بن مسرور والطوسي وطبقته » .
وقال عنه الخطيب البغدادي : « أدرى من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن ، وله كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهم . وكتابه في الدماء هو الذي عول عليه من بعده في شأن الدماء التي جرت بين الصحابة » .
ومنزله المحاسبي لا تقتصر على أنه كان جماعا للعلم حافظا له ، عاملا به فحسب ، ولكنه في الحقيقة كان صاحب مدرسة متميزة يمكن وصفها بأنها مدرسة الكشف عن الدقيق عن علة الأمة الإسلامية التي كانت قد أصابتها ففرقت كلمتها ، ودفعت بها بعيدا عن فطرة الإسلام التي جاد بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
كان الإمام أحمد بن حنبل يجاهد في ميدان السنة وتنقيتها من الدخيل والموضوع ولا من التدليس والكذب الذي انبنى عليه بعض الأحكام المغرضة . . . كانت هناك أكداس . . . من الأحاديث الموضوعة التي وضعت تأييدا لمذاهب سياسية أو عدائية للإسلام . ويقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 - 134 : « أصل الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة » .