قال : هذا يا فتى مشتق من المعرفة ، فعلى قدر لزوم القلب للمعرفة « 5 » يكون الخوف ، وعلى قدر هيجان الخوف يكون الورع .
قلت : فما الذي يشين الورع ويوهنه ؟
قال : الرغبة في الدنيا ، وكثرة الطمع فيها ، ودوام الحرص عليها « 6 » ، بجمع ما لا يضر فقده .
قلت : فإلى أي حالة يصير العبد من درجة الورع ؟
قال : آخر درجة من الورع أول درجة من الزهد .
* * *
هامش
( 5 ) كتب المحاسبي كتاب ( العقل ) في هذا المجال وقد طبع ضمن مطبوعتنا ( أعمال القلوب والجوارح ) وكتب كتاب ( المعرفة ) وهو تحت الطبع لولدنا .
( 6 ) الحرص على الدنيا والطمع فيها هو المذموم ، أما العمل فيها لنماء العمران دون حرص ولا طمع فهو المحمود . ومعنى عدم الحرص عليها : عدم عقد القلب على عشقها ، وأن تهود على مالكها في محاب اللّه تعالى . وقد تحدث القاضي أبو زيد الدبوسي بحثا غاية في القوة في هذا الموضوع في كتاب الفقر من كتابه ( الأمد الأقصى ) . مخطوط بدار الكتب المصرية والأزهرية بالقاهرة .
قامت الدار بطبع هذا الكتاب ، بتحقيق ابن المرحوم عبد القادر أحمد عطا . ( الناشر ) .