قلت : من أين مخرج الورع ؟
قال : الورع مشتق من الخوف ، كما تقول العرب : راعني فلان ، وروعني : خوفني فلان ، وخفت من فلان . فالورع مشتق من الخوف .
قلت : ما علامة الورع ؟
قال : ترك حزازات « 3 » القلوب في باطنها ، والتفتيش عن مثاقيل الذر في ظاهرها .
قلت : اكشف لي عن هذا .
قال : ان من دقيق الورع وأعلاه : ترك ما ليس به بأس ، مخافة أن يلحقه ما به البأس .
قلت : ما الذي يقوي الورع ويثبته ؟
قال : ان الحالة التي تزيد في قدر الخوف ، هي الحالة التي تزيد في قدر الورع .
قلت : فما الحالة التي تزيد في قدر الخوف ؟
قال : علم مشاهدة القلب لسطوات اللّه عز وجل ونقمته « 4 » .
قلت : فما الذي يزيد في قدر هذا ؟
هامش
- ( ج ) ترك ما لا بأس به مخافة ما به البأس . وهو مذهب طاوس . وابن سيرين ، وأيوب بن عون ، وغيرهم . انظر ( أعمال القلوب والجوارح ص 206 ) .
( 3 ) حزازات القلوب : عداواتها وأحقادها .
( 4 ) كتب المحاسبي كتابين مستقلين لبعث العلم بسطوات اللّه عز وجل . وهما : التوهم ، وهو عبارة عن رحلة إلى الجنة والنار في عالم الوهم حتى يقربهما إلى المشاهدة ، وقد طبع مرارا ، وكتاب ( معاتبة النفس ) وهو على غرار التوهم إلا أنه ممزوج بخطاب النفس مباشرة ، وهو مخطوط لم يطبع ، والتوهم ضمن هذا المجموع .