الباب الثامن والثلاثون في وجوب تفقد القلوب
إخواني : إذا تورع الناس عن ذنوب الجوارح الظاهرة ، فغضوا الأبصار ، وأنصتوا عن الغيبة ، وكفوا عن الظلم ، واتركوا الخوض في الآثام ، وتخلصوا من تناول الحرام ، وكونوا من أتركهم لهم .
يا قوم : تفقدوا مع ذلك ذنوب القلوب ، فإنهن المهلكات القاصمات .
وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« في ابن آدم مضغة فإذا فسدت الجسد كله ، وإذا أصلحت صلح الجسد ، ألا وهي القلب » « 1 » .
وقال عليه السلام :
« من أصلح جوانبه ، أصلح اللّه برانيه ، ومن أصلح سريرته ، أصلح اللّه علانيته » .
وقال بعض أهل العلم : « السرائر التي تخفى على الناس وهن عند اللّه بواد : أطلبوا دواءهن ، وما دواءهن إلا أن تتوبوا وتعدلوا . وبلغنا أن سليمان عليه السلام قال : « من أفسد جوانبه ، أفسد برانيه » .
ألا فتدبروا عظيم معاصي القلوب ، فإن منها : الشك والشرك ، والنفاق
هامش
( 1 ) حديث « في ابن آدم مضعفة » : جزء من حديث « الحلال بين الحرام بين » وقد سبق