ومن معاصي القلوب الاستهانة بعلم اللّه تعالى بمساوئها .
ومنها : قلة الحياء من اطلاع اللّه عليها .
ولقد بلغنا أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « يا صاحب الذنب ، لا تأمن من لا يؤمن ، ولا تأمن من تتبع الذنب ، [ فإنه من ] « 1 » قلة حيائك ممن على اليمن وعلى الشمال من الملائكة ، وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا علمته وعملته . وفزعك من الريح إذا هبت وحركت ستر بابك ، وأنت على الذنب ، ولا يفرق فؤادك من نظر اللّه إليك أعظم من الذنب إذا عملته .
وتدبر هذا الحديث أيها المغرور ، فإنك تزعم أنك عند الذنب تستحي من الآدميين وأراك تستحي من الكرام الكاتبين . . وأنت تخفي ذنوبك من المخلوقين ، وأراك لا تكترث لاطلاع رب العالمين ، تريد بزعمك ثواب الصادقين ومرافقة المرسلين .
أف لك ! ! ويحك ! ! ما أعظم جهلك ! ! لا أنت من ملائكة الرب عز وجل تستحي ، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي .
يا قوم : فتدبروا ما أصف لكم من معاصي القلوب ، فإن العاملين بها قليل ، والمتفقدين لها في الثرى نازلين ، فراقبوا اللّه عز وجل إخواني ، وتورعوا من معاصي القلوب ، وتفقدوا خفيات آثامها ، واعتقاد معاصيها ، وسوء ضمائرها ، ودقائق شهواتها ، مكنون أهوائها ، فجاهدوا على نفي ما خالف رضوان اللّه تعالى من سرائركم ، فما عصمتم منه فاحمدوا اللّه عليه ، وما بليتم به فبادروا بالإنابة والانتقال [ منه ] « 2 » ، وتضرعوا إلى اللّه عز وجل في العصمة والعفو ، فإن اللّه تعالى يعلم سركم وجهركم ، ويعلم ما تبدون وما تكتمون ، إنه عليم بذات الصدور .
إخواني : فمتى سلمتم من آثام القلوب ، فأنتم الناجون من عذاب اللّه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .