واعلم أيها العابد : إن كنت في الأصل تريد اللّه عز وجل فأنت بعيد عن الصدق في أحوالك .
هيهات ما أقعدك عن الصادقين .
يا قوم : جاهدوا أنفسكم على بغض المدحة والرضى بالمذمة ، فإنه بلغنا حديث - إن صح ذلك - من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إنه لقاصم الظهور لأمثالنا - بلغنا عنه عليه السلام أنه قال :
« ويل للصائم ، ويل للقائم ، ويل لصاحب الصدف إلا . فقيل : إلا من يا رسول اللّه ؟ قال : إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة » « 1 » .
يا قوم : فمتى نصير إلى حب المذمة ونبغض المدحة ، وو اللّه إن لم نسلم من حب المدحة وكراهية المذمة فإنا للّه وإنا إليه راجعون . نسأله العصمة والعفو والصفح والنجاة . إنه جواد كريم .
يا قوم : فبمثل هذه الآداب فتقربوا إلى اللّه تعالى ، فإن ذلك أبلغ في رضوان اللّه تعالى من العبادة مع الجهل بما وصفنا .
أصناف الناس عند المدح والذم
إخواني : وبعد . فإن الناس في المدح والذم أصناف :
فمنهم من يتمنى المدحة ويعمل بأنواع البر حيالها ، فهذا هالك أو يتوب اللّه عليه .
ومنهم من لا يريد المدحة ، فإذا بلي بها سبق السرور إليه ، فجاهد على نفي ذلك من قلبه . فهذا في طريق المجاهدة يقع مرارا ويقوم مرة ، ويرجي له الخير ، وهو على خطر .
هامش
( 1 ) حديث « ويل للصائم » : ذكره الغزالي في الإحياء 3 / 284 ، وقال العراقي : « لم أجده هكذا ، وذكره صاحب الفردوس من حديث أنس ، بلفظ : « ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله قوله » . ولم يخرجه ولده في مسنده » .