لك حسنات ، وتحب المادح وقد عرضك للتلف ، وتأنف من المذمة وأنت مستوجبها ، والمذمة تنفعك في الآخرة وأنت لها كاره ، وترضى بالمدحة ولست من أهلها وهي تضر بدينك . وأنت لا تحزن لها .
فأين الصدق ؟
ويحك ! ! فإن زعمت أن كراهتك للمذمة لأنك من الأسواء طاهر ، وأن رضاك بالمدحة لأنك مستوجبها ، فأنت حينئذ أهل أن يضحك منك الضاحكون ، ويستهزئ بك المستهزءون ، وأنت مستوجب للمقت من ربك .
أيها العابد : تدبر ما وصفت لك من خبايا النفوس ، هل تجد شيئا منها ؟
أم أنت طاهر من كلها ؟ أم اجتمعت كلها فيك جميعا ؟ .
وتدبر « 1 » ما وصفنا من أخلاق الصادق عند المدح والذم . هل تجد فيك شيئا منها ؟ أو تزعم أنك أكملتها كلها ؟
أيها العابد : إنك من فقراء آخر الزمان ، ومن نفاية الأمة ، لا أحبك تقوى على هجران المادح ، والإحسان إلى الذام .
هذا واللّه يمن على من يشاء من عباده ، وإن الذي وصفنا من أخلاق الصادق لبعيد عن أمثالنا ، فليتك أيها العابد لا تحجب بالتعظيم لك ولا ترتاح بالمدح الباطل . « 2 »
وليتك لا تزيد المادح مودة وبرا ، لإفراطه في مدحك .
وليت أوداجك لا تنتفخ غضبا من المذمة .
وليتك تحقد على الذام حتى تنتقم وتشفي صدرك .
وإن ملكت نفسك عن ذلك فأنت إمام زمانك ، وواحد دهرك .
هامش
( 1 ) في الأصل : فتدبر .
( 2 ) أي : وأنت على هذه الأحوال التي وصفها المؤلف من خبايا النفوس .