تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

رد اعتراضات في مسألة الشهرة بالعلم :

وبعد : فإن قال قائل : إن تركنا مدارسة العلم ، ولم ننظر فيما يقع من المسائل ، أو شك أن يندرس العلم . فقولوا له : إن الأمة لم تضطر إلى أمثالنا « 1 » ، ونحن بحمد اللّه في دهر كثير خطباؤه ، وفيك بحمد اللّه وفيمن يظهر ما عنده كفاية . تبوحون بالعلم رغبة في الثواب ، ومنافسة في العلو والرفعة ، وعساكم تغارون كما تغار النساء . ولو أن طلاب العلم محبوسون في السجون ، لتخلصوا إلى الوصول إلى بغيتهم من إظهار العلم ، للعلو في الدنيا ، والرئاسة فيها . وبعد : فإن في التأسي بالسلف الصالح قدوة ، فإنهم رغبوا في خمول الذكر ، وآثروا كتمان شأنهم ، فهم القادة « 2 » ، فكيف بمن هو منقوص في العلم ، مسجون بالتزين والإعجاب . إخواني : فعليكم بالستر ، وإخمال الذكر ، فإن المظهرين للعلم كثير ، فمن راغب في الثواب ، ومن متعرض للعقاب . * * *
هامش
( 1 ) هذا مذهب كثير من عظماء الصوفية ، لا يدخلون في الجدل العلمي ، بل كل نشاطهم هو تربية المريد الصالح ، ولأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا ، خير لك من الدنيا وما فيها . ( 2 ) لعل في هذا الكلام بعض الدلالة على أسباب كراهية الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه فقد كان إماما يشار إليه في عصره .