الباب الثلاثون في وجوب التطهر من المال الحرام
إخواني : وإذا بذل الناس أموالهم في سبيل اللّه والخير بعد نفاذ في العلم ألا فاعقلوا ، كيف تبذلون من أموالكم .
المال حلال طيب بين ، ومنه حرام بين ، وبينهما شبهات ، اللّه أعلم بحالنا فيها .
فأما الحرام فبادروا بالتخلص من تبعات العباد فيه ، وفروا إلى اللّه منه كله فرار منهزم من النار مطلوب ، فإنه بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من كسب مالا حراما لم يقبل اللّه منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا عمرة ولا غزوا وكتب عليه عليه بقدر ذلك أوزارا ، وما بقي منه عند موته كان زاده إلى النار » « 1 » .
أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
أيها الناس : فتخلصوا من خبث أموالكم قبل حلول المنية بكم ، فإن المصر على الحرام متعرض للتلف والبوار وما يشعر ، وقد يحسب الجاهلون إذا بذلوا من الحرام في سبيل اللّه أنهم يحسنون في بذلهم ، ونسوا حرامهم ، ثم
هامش
( 1 ) حديث « من كسب مالا حراما » : أخرجه أبو داود في المراسيل ، بلفظ فيه اختلاف يسير من رواية القاسم بن مخيمر . أنظر : ( إحياء علوم الدين 2 / 51 ) .