وقد يحسب قوم إذا بذلوا من الشبهات في سبيل اللّه أنهم يحسنون في بذلهم ، ونسوا الذي غمضوا كثيرا ، وقد خلطوا .
. ألا فلا تجهلوا ، واسألوا اللّه العفو من التقلب في الشبهات ، وكونوا على وجل ألا يقبل اللّه ما بذلتم للتخليط الذي كان فيه ، فإن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا . وبلغنا أن بعض الصحابة قال : « إذا طاب المكتسب زكي العمل ، وسترد فتعلم ذلك » .
قال بعض أهل العلم : « لأن تدع درهما واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري أتحل لك أم لا .
وبعد : فإن استقضى اللّه حسناتكم ليأتين عليكم ، ولتعلمن أن ترك الفضول كان أسلم لكم من بذل التخاليط والشبهات ، وعن قريب يكون الورود ، فيا سرور المخفين يوم الحساب ، وحزن طويل لأهل التكاثر .
فاشكروا اللّه على ما ألهم من البذل ، ووقي من البخل ولولا ذلك لكانت المسألة أضعافا ، وكانت المصيبة أعظم ، فله المن بذلك .
فهذا فضل ما بين رجلين ، أحدهما مغموم بما ينال من الشبهات ويتخلى عنها « 1 » ويخاف ألا تقبل منه ، وأمنيته التخلص من الشبهات الممزوجة بالسحت ، وعساه الذي يبعث من قبره أنتن من الجيفة وما يشعر « 2 » ، أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك .
هامش
- المحرم ، وجدل الجهلاء حول كثير من المحرمات شاهد على ذلك ، نسمعه كثيرا بين الحين والحين .
( 1 ) في الأصل : منها . تصحيف .
( 2 ) في الأصل : وما يشعرون . خطأ .