الباب الحادي والثلاثون في بذل الشبهات للتطهر من التخاليط
إخواني : وإذا بذل الناس من الشبهات في سبيل الخير قرضا على اللّه سبحانه وتعالى ، ألا فأريدوا بما تبذلون من الشبهات أن تتطهروا من التخاليط في مكاسبكم ، عسى بقية المال تطيب قليلا .
وبعد : فكونوا وجلين من عواقبها قبل يوم الحساب ، فإنا بلغنا أن بعض أهل العلم قال : « يبعث اللّه عز وجل يوم القيامة قوما من قبورهم أنتن من الجيفة ، وهم الذين يتلذذون في الدنيا بفضول أموالهم من الشبهات .
وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من احتوى على الشبهات أو شك أن يقع في الحرام » « 1 »
وبلغنا عن بعض أهل العلم قال : « أعلم الخلق بالحلال إبليس ، فكذلك زين الحرام لأهله ، وأدخل على أهل الحلال الشبهات « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث من احتوى على الشبهات » سبق تخريجه ، وهو جزء من حديث : « الحلال بين والحرام بين » .
( 2 ) كان بعض العباد يتحرى الحلال الخالص ، فلم يهتد إليه إلا في صيد البحر فعاش عليه حياته - وهذه مبالغة لا يستطيعها أحد . والواجب تحري الحلال في المال بالإخلاص في العمل الذي يتقاضى عليه الانسان أجرا ، وإلا يستأجر أجيرا قبل أن يعرفه الأجر والعمل ، ويتحاشى الربا الخفي والجلي . وأدق من هذا ألا يأخذ حقا من بائس محتاج ، إن كان يمكنه الاستغناء عنه .
أما الشيطان فإنه يلهم المنحرف حججا واهية ، وجدلا في الحق لتبرير العمل المشتبه فيه أو -