بحدود الدين أعمي عن سبيل الرشاد منقب في ضد السداد متلون في فنون الفساد ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« لو أن جاهلا فاق المجتهدين في العبادة كان ما يفسد أكثر مما يصلح » « 1 » .
وإلا فمتى جهلتم حدود الدين خسرتم ، ومتى علمتم ما افترض عليكم وعملتم به سعدتم ، فهذا فضل ما بين الرجلين ، أحدهما يلتمس فنونا من العلم لا فقر به إليها ، ولا يؤاخذ في القيامة بترك معرفتها ، لكنه يسأل عنها وعن نصبه في طلبها . وما ذا أراد بمعرفتها . فإما للتقرب من اللّه تعالى أراد وإما لمعاني الدنيا وأهوائها « 2 » . والآخر يطلب علم حدود الفرائض التي يسخط اللّه على من ضيعها .
وبعد : فإذا أحكمتم علم الفرائض فالتمسوا من فنون العلم أوفقها لمحبة اللّه عز وجل ، وأعظمها في الدين نفعا ، وفقنا اللّه وإياكم لكل خير برحمته .
* * *
هامش
( 1 ) لأنه يفتي بغير علم ، ولا يصحح أعماله ، ويقتدي به أمثاله من العامة ، ويبتدع ما فيه خراب الضمير وبلادة القلوب .
( 2 ) وذلك كالجدل حول القضاء والقدر وأفعال العباد ودراسة مذاهب الملاحدة . والعلوم الدنيوية البحتة والتي لا نية فيها للّه تعالى . ويمكن تحويل عمل الدنيا إلى قربه بتقويم النية .