تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الباب الثاني عشر في علاج الكبر

إخواني : وأحذركم الكبر ، فراقبوا اللّه تعالى أن تزدروا على أحد من الأمة ، أو تجحدوا الحق إذا قيل لكم . وأن اللّه يسخط لذلك ويصغر المتكبرين « 1 » . وبعد : فكيف تزدرون على مسلم لا تدرون بما يختم له ولكم و [ لا ] « 2 » تدرون إلى أي الدارين مصيركم . فإن نصحت نفسك فأنت بالازدراء عليك أولى ، وليت قد أطلعت من أسواء نفسك ، وخبث سريرتك على ما لم تطلع على مثله من سريرة غيرك ، أو على مثل الذي أطلعت عليه من سريرتك بالازدراء على نفسك وتزكيتها « 3 » . وبعد : فإنك منهي من تفضيل نفسك وتزكيتها ، محرم عليك ، وعساك في القيامة تحت أقدام الذين ازدريت عليهم في الدنيا .
هامش
( 1 ) الكبر : مدافعة للّه تعالى في سلطانه وعزه وليس أشد من عبد حقير يدافع مولاه ويزاحمه على ما اختص به نفسه . فالكبرياء والعظمة من خواص اللّه تعالى ، ومن نازعه فيهما أو في أحدهما قصمه أو أهلكه . ثم أن الكبر يجر إلى الكفر لأنه مدعاة الاستقلال بالأعمال وعدم النظر إلى منن اللّه تعالى .( قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي )لم يقل ذلك قارون إلا بعد أن أفقده الكبر عقله . ( 2 ) ما بين العقوفتين : سقطت من الأصول . ( 3 ) أي : وتزكية سريرة غيرك ، بل عكست الأمر فازدريت سريرة غيرك وزكيت سريرتك .
الوصايا — صفحة 111 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا