فسبحان اللّه ، يتفضل على العبد حتى يكمل بتطوعه فرضه ، حتى كان عمل التطوع فرضا في الدنيا .
أما تكفير السيئات فمثل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أتى السوق وقال : لا إله إلا اللّه ، كفرت عنه ألف سيئة » « 1 » . وقال : « ما طلعت الشمس على رجل محرما ملبيا فغابت عنه إلا غابت بذنوبه ، فعاد كيوم ولدته أمه » « 2 » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « من توضأ فغسل وجهه ، فذكر اللّه ، كفّر عنه عن كل عضو ما أصاب من الذنب ، ما أصاب الماء » .
وقال : « خفقان القلب في سبيل اللّه ، يحات الذنوب » . فيا ليته يفعل بنا ذلك .
وإنما خص بالنافلة التي لا يكمل بها فرض ، ولا يكفر بها ذنب ، من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وكذلك يرويه ابن المبارك : أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في مسير له ، فأوتر « 3 » على بعير ، وترك ابن رواحة « 4 » يوتر بالأرض ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا ابن رواحة ، أما لك في أسوة حسنة ؟ » قال : « بلى يا رسول اللّه ، ولكنك تعمل في عتق وأنا أعمل في رقّ » « 5 » .
وأما الخصلة الثانية : فشكر النعم ، ليرضى بذلك المنعم ، ولا يزيلها عنك ، ومن ذلك ما روى مسعر « 6 » ، وسفيان بن عينية « 7 » عن زياد بن علاثة ، عن المغيرة بن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعوات 35 ) ، وابن ماجة ( تجارات 40 ) ، والدارمي ( استئذان 57 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / 47 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( حج 4 ) ، ( محصر 9 ، 10 ) ، ومسلم ( مسافرين 294 ) ، والترمذي ( حج 41 ) ، ( تفسير سورة 28 ، 2 ، 3 ) ، والنسائي ( مساجد 6 ) ، ( صيام 40 ) ، ( مناسك 4 ) ، وابن ماجة ( إقامة 173 ، 196 ) ، ( جنائز 8 ) ، ( مناسك 3 ، 7 ) ، والدارمي ( مناسك 7 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / 368 ؛ 2 / 176 ، 229 ، 248 ، 410 ، 484 ، 494 ؛ 5 / 263 .
( 3 ) أوتر فلان : صلّى الوتر .
( 4 ) عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ( توفي 8 ه - 629 م ) من الخزرج ، أبو محمد ، صحابي يعد من الأمراء والشعراء الراجزين . كان يكتب في الجاهلية . وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار .
وكان أحد النقباء الاثني عشر . وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية ، واستخلفه النبي صلى اللّه عليه وسلم على المدينة في إحدى غزواته ، وصحبه في عمرة القضاء . وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة فاستشهد فيها . الأعلام 4 / 86 ، وتهذيب التهذيب 5 / 212 ، وحلية 1 / 118 ، وصفة الصفوة 1 / 191 .
( 5 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 10319 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 10 / 227 ) .
( 6 ) هو مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الروّاسي ( توفي 152 ه - 769 م ) أبو سلمة من ثقات أهل الحديث ، كوفي . كان يقال له : « المصحف » لعظم الثقة بما يرويه . وكان مرجئا وعنده نحو ألف حديث ، وخرّج له الستة . توفي بمكة . الأعلام 7 / 216 ، وتهذيب التهذيب 10 / 113 ، وحلية 7 / 209 .
( 7 ) هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي ( 107 - 198 ه - 725 - 814 م ) أبو محمد محدّث الحرم المكي . من الموالي . ولد بالكوفة ، وسكن مكة وتوفي بها . كان حافظا ثقة واسع العلم كبير القدر . كان أعور ، وحج سبعين سنة . له « الجامع » في الحديث ، وكتاب في « التفسير » .
الأعلام 3 / 105 ، وتذكرة 1 / 242 ، وصفة الصفوة 2 / 130 ، وحلية 7 / 270 .