باب الفتنة بعد هدايته
قلت : كيف تكون سيرتى في ساعات ليلى ونهارى ، وكيف أحتسب على قدر أحوالي ؟
قال : إن اللّه عز وجل يقول :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 1 » الآية .
قال ابن جريج : روح ونفس في جوف الإنسان ، بينهما في الجوف مثل شعاع الشمس ، فإذا توفّى اللّه عزّ وجلّ النفس ، كان الروح في جوف الإنسان ، فإن أمسك اللّه عز وجل نفسه أخرج الروح من جوفه ، وإن لم يمته أرسل النفس فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ .
وقال ابن عباس مثل ذلك ، إلا أنه قال : النفس العقل ، فأخبرنا ربّنا عز وجل أنه يتوفّى الأنفس في النوم ، فوجب علينا الحذر من ذلك ، ووجب علينا في الحذر التطهّر من الذنوب ، ووجب علينا في التطهر أن نريد بذلك اللّه وحده لا غيره ، وشاهد إرادة اللّه ألا تهتك ستر المعصية ، ولا تقبل خاطرا يدعو إلى مخالفته ، إذ كان هو المتولّى لتحذيرنا من بغتة الموت على غفلة منّا عند منامنا ، نعمة منه علينا ورحمة لنا .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال : « باسمك اللهم أموت وأحيا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
( 2 ) الحديث عن حذيفة فيما كان النبي يقوله عند النوم وعند الاستيقاظ ، أخرجه البخاري في -