تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩

باب الرد على من قال إن الحسد بالجوارح وأنه لا يضر إذا كان في القلب ما لم يبده بفعل جارحة ، وبيان خلافه للعلم

قلت : فما معنى قول الحسن ، وسئل عن الحسد ، فقال : غمّه ، فإنه لا يضرّك ما لم تبده ؟ . قال : معنى ذلك صحيح ، لأنه إذا غمه ولم يبده فلم يدع إبداءه إلا من كراهيته له ، فذلك الذي وصفت لك من الردّ بالكراهية ، لأن الكراهية منعته أن يبديه ، فيستعمله بلسان أو جارحة ، ولو أنه لم يبال أن يبديه ولم يغمه ، كما قال الحسن ، ولكن لم يجد له موضعا ولا أحدا يبديه إليه ، وقد يكره ويسوءه ما أنعم اللّه به عليه ، ويحبّ زوال ذلك عنه ؛ لكان حاسدا ، لأن الحسد إنما هو بالقلب ، وإن يستعمله باللسان أو اليد كان أعظم لإثمه ، كما فعل إخوة يوسف ليوسف . فإذا استعمله بالكذب عليه والغيبة له ، أو الكلام أو الوقيعة فيه عند من يقبل منه ، فيحرمه الخير ، من علم يعلمه ، أو صلة يصله بها ، أو معونة يعينه بها ، أو الدعاء عليه ، أو الأذى له بالجوارح وذلك كله ليس بالحسد ، ولكن عمل عن الحسد ، بعثه عليه الحسد ، حتى استعمل جوارحه بما يكره اللّه عزّ وجل ، فيمن حسده ، ولو كان هذا هو الحسد لكان هذا الفعل من العباد لرغبة أو
الرعاية لحقوق الله — صفحة 639 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر