ينبغي عليك أن تدعه لتعذيب قلبك بالغمّ من غير أن تصير إلى ما أردت لمن حسدته . فلو لم تدعه إلا لذلك ، كنت حريّا أن تدعه من أجل ذلك ، إلا أن تكون معتوها لا عقل لك ، إذ عذبت قلبك بالغمّ ولم تدرك ما تريد .
وإنما فسرت لك هذه الخلال التي بها ينفى الحسد إن لم تسخ نفسك بترك الحسد بالخلة الأولى ، فعسى أن تسخو أن تتركه بالخلة الثانية ، فإن لم تسخ بالثانية فعسى أن تسخو بالثالثة ، أو الرابعة ، فتدبّر ذلك ، وناصح نفسك ، فإنه قد شمل عامّة أهل الدين والدنيا .
ولقد عجل لك بعض عقوبة الحسد في الدنيا ، بما لزم قلبك من الغمّ وضيق الصدر وكثرة الهمّ بغير اجتلاب دنيا ، مع ذهاب الدين بغشك بنفسك للعباد ، وبسخطك قسم اللّه عزّ وجلّ لهم وغمّك بفرحهم .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 636
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٦٣٦