تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

باب هل علي الحسد مظلمة للمحسود عند الحاسد إذا أصابه ما تمناه له ؟ أو هو ذنب بينه وبين اللّه عز وجل

قلت : فإن ساءنى ما رأيت من النعم وتمنيت زوالها ، فينزل به من البلاء ما يزول عنه كالغنى يزول عنه وينزل به الفقر ، أو الصحّة ، فينزل به المرض ، أو العلم فيحلّ به الجهل ، أو العصمة ، فيحلّ به الخذلان ، أو الستر ، فيحلّ به هتك الستر ، ثم ندمت على ذلك ، أيكون للمحسود عندي مظلمة يجب علىّ التحلّل منها ؟ . قال : أما ما كان من عمل القلب ولم تستعمل به جوارحك ، فذلك ذنب بينك وبين اللّه عز وجل ، عصيته به في عباده ، نهاك عنه وذمّه إليك ، فليس عليك في ذلك للمحسود تبعة ، ولا يجب عليك استحلاله . فإن خرجت إلى غيبة أهاجك عليها الحسد الذي في قلبك ، أو تكذب عليه ، أو تغتاله بغائلة « 1 » تحرمه بها منفعة ، أو تنزل به مكروها ، أو أخذ مال لا يحل لك من ماله ، فعليك الاستحلال من ذلك وما أشبهه . وأما ما لم يعد القلب فهو ذنب عظيم ، لا يجرى مجرى المظالم التي فيها القصاص بين العباد في عمل الجوارح في النفس والأموال والأعراض ، ولربّ شئ لا قصاص فيه أعظم من كثير مما فيه القصاص .
هامش
( 1 ) تغتاله بغائلة : تعنى تخدعه بخديعة وحيلة .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 642 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر