خوف أو طلب دنيا حسدا كلّه ، فكان جميع إساءة العباد بعضهم إلى بعض حسدا ، فكانت معاصي العباد بعضهم في بعض حسدا ، فلم يعص أحد في أحد إلا بحسده ، وهذا ما لا يقول به أحد يعلم أو يعقل ، فالحسد بالقلب .
وكذلك وصفه اللّه عزّ وجلّ من الحاسدين ، فقال تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
« 1 » .
وقال تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
« 3 » .
وقال تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً
« 4 » .
فوصف الحسد بكراهية القلوب للحسنات التي يمنّ بها على المؤمنين ، من نصر أو فتح أو خير وحب أن يزول عنهم إيمانهم ، فأضاف اللّه عز وجل الحسد إلى فعل القلب ووصفه به ، فهو بالقلب دون الجوارح .
فإن غمّه وترك إبداءه كراهية له ؛ فقد نفى من قلبه أن يعمل به ، فأمسك جوارحه عن استعماله ، لما نفاه بالكراهة ، وإن كان لم يقدر أن يسكت عدوّه ولا يسكّت طبعه أن ينازعه ، وكذلك قال الحسن ، لأن العبد لا يقدر على تغيير طبعه ولا إسكات عدوه ، فإن غمّه وترك استعماله كراهية له وإباء أن يقبله فقد نفى الحسد عنه ، فكفّ الجوارح أن يستعمله فيما نازعته نفسه إلى حسده ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 120 .
( 2 ) البقرة : 105 .
( 3 ) آل عمران : 69 .
( 4 ) البقرة : 109 .